الفصل الأول: في التقية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧هذا بيان حكم التقية بالفعل وحكمها أنها لا تجوز عند الأصحاب وذلك كحرق النفس وتغريقها وكقتلها، فإن في هذه الصور كلها لا يجوز لأحد أن ينجي نفسه بفعلها، لكن اشتهر عندهم جواز التقية بفعل الأشياء التي أبيح فعلها للمضطر كأكل الميتة والدم، وهذا الجواز وإن كان على قول بعضهم(7 ) فهو مشهور في آثارهم فيدل على أن كلامهم في منع التقية بالفعل مجمل لابد له من تفصيل، وتفصيله أن تقول: إن الفعل الذي يكره عليه الإنسان إما أن يكون به ضرر بالغير كحرق النفس وغرقها وقتلها، وإما أن يكون ليس فيه ضرر بالغير لكن فيه إتلاف لمال الغير، وإما أن يكون ليس فيه ضرر بالغير ولا إتلاف لماله، فإن كان فيه ضرر بالغير فهو الممنوع اتفاقاً، وإن كان فيه إتلاف لمال الغير فيخرج فيه الخلاف المذكور في جواز التقية بالقول بشرط ضمان ذلك المتلف.
والذي ليس فيه ضرر بالغير ولا إتلاف لماله نوعان:
أحدهما: فعل لا يقبل الخبر والإكراه، بمعنى أنه لا يتأتى فعله عند ذلك كالزنا فإن فعله لا يصدر إلا عن اختيار من الرجل دون المرأة فلا يحل للرجل التقية به ولا للمرأة أن تساعد عليه.