الفصل الثاني: في الخطأ
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠الفصل الثاني: في الخطأ
ومما لا يؤخذ العبد به ولا تلزمه فيما بينه وبين الله منه توبة الخطأ وهو أن يقصد إلى فعل طاعة أو مباح فيخطأ إلى غير مقصوده، وهو نوعان: أحدهما غير محاكم فيه لكونه خاصاً بنفسه كما في الحديث أن رجلاً أراد أن يقول: اللهم أسكني الجنة، فقال: اللهم أسكني النار، فاشتد ذلك عليه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: »لا بأس عليك، لك ما نويت«( 2) وأما النوع الذي هو في محاكم فهو مثل أن يقصد إلى تجديد كلمة التوحيد فيخطأ منها إلى كلمة الشرك أو يقصد إلى إظهار ولاية المسلمين فيخطأ منها إلى إظهار البراءة منهم، أو يقصد أن يقول لزوجته أنت بارة فيخطأ إلى قوله: أنت طالق، أو يقصد أن يقول لعبده: أنت صالح فيخطأ إلى قوله: أنت حر، فإنه يكون في هذه الصورة كلها محاكماً، فيحكم عليه بالكفر في إظهار الكفر، وبالعداوة في موضع العداوة، وبالطلاق لزوجته وبالعتق لعبده، إن خاصماه في ذلك، وعليه هو أن يسلم للحكم الظاهر إذا حكم عليه بشيء، فيجب عليه تجديد التوحيد، وإظهار الولاية للمسلمين، وتسريح الزوجة، ورفع اليد على العبد، وهذا معنى قوله: »ومن ألزمه الظاهر حكماً يسلمن« أي ومن ألزمه الحكم الظاهر شيئاً من الأحكام الشرعية فعليه أن ينقاد له وأن لا يتمرد عليه، والله أعلم.
-----------------------------------------
( 1) (خطا) من غير همزة في: ب، و: م.
( 2) لم أجد تخريجه حسب بحثي.
---