الموضوع: حوادث المرور وأحكام السير
الجزء ٣ · صفحة ٢٠كذلك قد يسرع الإنسان ويحاول أن يسابق غيره في مكان لا يتمكن فيه من سبق غيره قبل أن يصل من جاء من الاتجاه المعاكس ويؤدي ذلك إلى وقوع الحادث فقد يرى مركبة تأتي من الاتجاه المعاكس لكن لا يحسب لذلك حسابا وإنما همه أن يتقدم الغير حتى لا يكون أحد سابقاً عليه، وهذا بطبيعة الحال يعد من النحر والانتحار فهو نحر للغير وانتحار لمن وقع ذلك منه.
وعلاج هذا الأمر إنما هو بالتوعية قبل كل شيء، التوعية الشاملة الجامعة المانعة بحيث يُعَرّف الإنسان بحياته ووجوب محافظته عليها وحياة الآخرين ووجوب محافظته أيضاً عليها ومسئوليته وهو يمسك بمقود مركبة قد يكون ارتكاب أي خطأ فيها يؤدي إلى إتلاف أنفس كثيرة، يؤدي إلى تلف نفس السائق وتلف نفوس الركاب معه وتلف نفوس من الماشية أو تلف نفوس ممن يركبون في المركبات الأخرى.
وهذا عندما يكون الإنسان متغلغلاً في أعماق نفسه أن هذه الحياة أمانة وهو مسئول عنها أمام الله تبارك وتعالى، وأن حياة غيره أيضاً أمانة بما أنه يقود مركبة خطيرة قد يكون الخطأ فيها يؤثر على حياة الغير فيتلفها، نفس هذا الشعور يولد فيه خوفاً من الله تبارك وتعالى لأنه يعلم أنه ليس بعد القبر دار إلا الجنة أو النار، وليس بعد هذه الحياة الدنيا مستعتب، فما على الإنسان إلا أن يعد نفسه للقاء الله، فكيف وهو يسارع إلى لقاء سخط الله من خلال إسراعه إلى الموت بهذه الطريقة الخطيرة التي تعرّض حياته للخطر وتعرض حياة الآخرين للخطر.