سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: الكذب و (كذبة إبريل)

الجزء ٣ · صفحة ٣٧

حقيقة الأمر المسلم يطلب منه أن يكون مؤثراً لا متأثراً، وقائداً لا منقاداً، وأن يكون بإسلامه يجتذب الناس إلى محاسن الإسلام، وهذا الذي كان في العهود الإسلامية المشرقة عندما كانت شمس الإسلام تتألق في سماء العالم، وكان الناس ينظرون إلى المسلمين نظرة إكبار وإجلال، في ذلك الوقت أثر الإسلام تأثيراً بالغاً حتى في أعماق أوروبا وحصل ما حصل من التغير في المفاهيم والتغير في الأخلاق والتغير في العادات والتغير حتى في الأفكار، بل قالوا بأن حركة لوثر الإصلاحية ما كانت إلا أثراً من آثار الإسلام الحنيف، وكذلك وجد في أوروبا من كان ينهى عن تعظيم التماثيل وتقديسها بل واتخاذها وعدّوا ذلك وثنية وصدرت مراسيم بهذا وكان ذلك بتأثير الإسلام، بل قالوا من بأن بين الأساقفة الذين كانوا يحاربون التماثيل كولوديس أسقف تورين وقالوا بأنه نشأ وتربى وترعرع في الأندلس عندما كانت مسلمة عربية فكان ذلك سبباً لاقتباسه من المسلمين هذا الكره للتماثيل نتيجة ما كان عليه المسلمون من الالتزام بدينهم الحنيف وهكذا.

وأنا أذكر هنا كلمات قلتها مراراً وقلت بأن هذه الكلمات من المفروض على المسلمين أن يعوها وأن يفهموها وأن يدركوها، وهي لبلاغتها ولقوة تأثيرها حقيقة بأن تكتب بماء الذهب، وهذه الكلمات لم يقلها رجل عاش حياته في البلاد الإسلامية وتعلم في البلاد الإسلامية، بل قالها رجل قضى جانباً من حياته في أوروبا ودرس في أوروبا، ولكن مع ذلك كما قال هو عن نفسه قال: اكتحلت بإثمد المدينة فلذلك لم يعش بريق الحضارة الأوروبية بصري. وهو الشاعر محمد إقبال، هذه الكلمات يبين فيها المنهج الذي يجب أن يكون عليه المسلم، يقول:

١٬٠٢٣ / ١٬٣٦٠