الموضوع: الكذب و (كذبة إبريل)
الجزء ٣ · صفحة ٣٨((إن المسلم لم يخلق ليندفع مع التيار، ويساير الركب البشري حيث اتجه وسار، بل خُلق ليوجه العالم والمجتمع والمدينة، ويفرض على البشرية اتجاهه، ويملي عليها إرادته، لأنه صاحب الرسالة وصاحب الحق اليقين، ولأنه المسئول عن هذا العالم وسيره واتجاهه، فليس مقامه مقام التقليد والاتباع، إن مقامه مقام الإمامة والقيادة، مقام الإرشاد والتوجيه مقام الآمر الناهي، ولئن تنكر له الزمان وعصاه المجتمع وانحرف عن الجادة لم يكن له أن يخضع ويضع أوزاره ويسالم، بل عليه أن يثور عليه وينازله ويظل في صراع معه وعراك حتى يقضي الله في أمره، إن الخضوع والاستكانة للأحوال القاسرة والأوضاع القاهرة والاعتذار بالقضاء والقدر من شأن الضعفاء والأقزام، أما المؤمن القوي فهو نفسه قضاء الله الغالب وقدره الذي لا يرد))
ومعنى ذلك أن المسلم مطالب بأن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحرص على تحويل الناس من الفساد إلى الخير ومن الاعوجاج إلى الاستقامة ومن الضلال إلى الهدى ومن الغي إلى الرشد من الانحطاط إلى الرقي، وذلك ما لا يتم أبداً إلا إذا كان هو صورة إيجابية تمثل الإسلام وتجسده كما كان ذلك عند السلف الصالح، ثم لا يكون ذلك أبداً إلا مع التزامه بقيم الإسلام ومواريثه وأفكاره وتاريخه وتراثه فإن ذلك مما يجعله مؤثراً لا متأثراً وقائداً لا منقادا.
أما مع كون الإنسان يتزلزل ويتزعزع ويستجيب لكل داع، ويتأثر بكل مؤثر، ويستفزه كل ما يلوح له فإن ذلك بطبيعة الحال يدعو الناس إلى عدم الثقة حتى ولو دعا هو إلى مكرمة أو نادى بخير وبصلاح وبإصلاح لكنه ما دام هو نفسه بهذه الحالة.