الموضوع: عام
الجزء ٣ · صفحة ٥٥وبطبيعة الحال هذا نجده قبل التحذير من التفرق الذي جاء من بعد في قوله سبحانه (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (آل عمران:105)، على أن الله سبحانه بيّن شأن المؤمنين والمؤمنات وهو أن يكون بعضهم أولياء بعض حيث قال (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ).
لكن كيف تكون هذه الولاية؟ وبأي طريق؟ وما هي لحمتها؟ وما هو سداها؟ بيّن الله سبحانه وتعالى ذلك عندما قال (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) (التوبة:71).
فالواجب إذاً على جميع المؤمنين والمؤمنات أن يتآمروا فيما بينهم بالمعروف، وأن يتناهوا عن المنكر، وأن يكونوا مقيمين للصلاة ومؤتين للزكاة ومطيعين لله ورسوله، عند ذلك يمن الله سبحانه وتعالى عليهم بالنصر والتمكين، فإن الله سبحانه وتعالى يقول (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ) (الحج:40 - 41).
وعلينا أن نستبصر ببصيرة سلفنا الصالح، فالسلف الصالح إنما كانوا في مثل هذه المواقف حراصاً على محاسبة النفس، والعود بها إلى سبيل الرشد، والاعتصام بحبل الله، والأخذ بأمره، وسلوك صراطه، والاهتداء بنوره، فهذا خليفة المسلمين أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عندما جنّد الأجناد لمواجهة امبراطورية فارس ماذا قال للجند؟ بماذا وصّاهم؟ إنما قال لقائد الجند: