الموضوع: عام
الجزء ٣ · صفحة ٥٧لا ريب أن المسلم عليه أن يلتزم إسلامه، وأن يهيئ نفسه لأن يكون أهلاً لنصرة الله تبارك وتعالى وتأييده وتوفيقه وتسديده، فإن الله تبارك وتعالى ينصر من نصره وهذا وعد كتب الله تعالى على نفسه ولا بد من أن ينجزه، فقد قال سبحانه (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (محمد: من الآية7)، وقال عز من قائل (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج: من الآية40)، وقال سبحانه وتعالى (وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (الروم: من الآية47)، وقال عز من قائل (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً) (النور: من الآية55).
فعلى المؤمنين أن ينظروا إلى وعد الله تعالى أنه لا بد من أن ينجزه الله ولكن عندما يهيئون أنفسهم بأن يتحققوا بصفة الإيمان وصفة العمل الصالح، بأن يكون إيمانهم يتمثل في كل جزئية من جزئيات أعمالهم فضلاً عن كليتها، ويتمثل في أخلاقهم ومعاملاتهم، ويتمثل في اتحادهم وتعاونهم فيما بينهم وتناصرهم، فإن كل ما هو بين المسلمين من خلاف لا يدعو إلى هذا التفرق.
الاختلاف في الرأي، والاختلاف في وجهات النظر أمر فطري في الناس، لا يمكن للناس إلا أن يختلفوا، هذه هي سنة الله تعالى في خلقه، ولكن مع ذلك لا يعني أن يكونوا متفرقين مع هذا الاختلاف بحيث يكونون متنازعين متشرذمين بأسهم بينهم يشتغل بعضهم ببعض، فعندما يتجردون من أهواء النفوس، وينصب هم كل أحد منهم في يعود بالمصلحة على الأمة جميعا فالله تبارك وتعالى لا بد أن يحققه لهم.