الموضوع: الأحداث الراهنة وأسئلة أخرى
الجزء ٣ · صفحة ٧٧هذه الأمة أرادها الله تبارك وتعالى أن تكون أمة عالمية، وأن تكون كما قلنا شهيدة على غيرها من الأمم، ولذلك نجد كيف ربيت في القرآن الكريم، ربيت هذه الأمة لتكون أمة متابعة لما يجري في العالم منذ نشأتها الأولى بل قبل أن توجد الأمة، عندما كان هنالك أفراد يوجدون من هذه الأمة الذين كانوا هم نواتها الأولى وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم الأوائل الأوائل الذين أسلموا في مرحلة مبكرة وضغوط الجاهلية تضغط عليهم من كل جانب وصوت الجاهلية الهادر يحاول أن يسكت صوت دعوتهم وأن يغطي على هذه الدعوة، في ذلك الوقت عندما كان صراع بين دولتين كبريين وكان صدام مسلح ما بينهما، كان صدام ما بين الروم والفرس ولم يكن المسلمون الذين كانوا لا يتجاوزن في ذلك الوقت أفراداً قليلين مغمورين بالكثرة الكاثرة من أهل الجاهلية لم يكونوا واقعين تحت سلطة إحدى الدولتين حتى يعنيهم أمر هذا الصدام الواقع ما بينهما، وإنما كانوا في معزل عن هذا الصدام، ولكن مع ذلك نزل القرآن الكريم ليخبر بما وصل إليه الصدام في ذلك الوقت وقت نزوله، وليخبر بما سيئول إليه فيما بعد عندما قال الله تعالى (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ* الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (الروم:1 - 5)، هذا ما كان إلا لأجل تربية هذه الأمة تربية عالمية بحيث تكون متابعة لما يجري في العالم وحريصة على وضع كل شيء موضعه، وإلا فما الداعي لأن ينزل القرآن يتلى في الصلوات وفي غيرها ليخبر هؤلاء الأفراد القليلين من المسلمين بما وصل إليه الصدام المسلح ما بين أمتين كبيرتين ليستا من الإسلام في شيء، ومع ذلك لم يكن هؤلاء المسلمون واقعين في حوزة أي