الموضوع: الأحداث الراهنة وأسئلة أخرى
الجزء ٣ · صفحة ٨٢هذا من ناحية من ناحية أخرى أن يكون خبيراً أيضاً بأسلوب المخاطبة مع القوم الذين يخاطبهم، وهذه هي الحكمة لا بد من ذلك بأن يكون خبيراً بما يؤثر عليهم ويجتذبهم ويخلّصهم مما هم فيه وعليه من الضلال والغي والفساد، هذا لا بد من أن يراعى، فلربما كان التأثير على بعض الناس بالترهيب، ولربما كان التأثير على آخرين بالترغيب، ولربما كان التأثير على مجموعة أخرى بإثارة النخوات في نفوسهم، ونحن نرى أن القرآن الكريم تناول هذه الجوانب كلها فجاء بالترغيبب وجاء بالترهيب وجاء بإثارة النخوات في النفوس بتذكيرهم بأمجاد آباءهم وأسلافهم كما قوله سبحانه وتعالى (يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) (البقرة:47)، وبعد ذلك قال (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) (البقرة:48)، أولاً ذّكرهم بآبائهم وأنهم فُضلوا على العالمين عندما كانوا في ذلك الوقت على استقامة وعلى صلاح وعلى رشد وكان فيهم النبيون وكانوا على استجابة لأوامر النبيين، في ذلك الوقت كانوا مفضلين بطبيعة الحال، ولكن انقلبوا بعكس ذلك، ومع ما يعلمه الله تبارك وتعالى من خسة حالهم ومن دسائسهم ومن انحراف فطرهم إلا أنه أتى بهذا الأسلوب ليكون في ذلك تعليم للعباد كيف يوجهون الخطاب إلى الناس.