الموضوع: الأحداث الراهنة وأسئلة أخرى
الجزء ٣ · صفحة ٨٤أولاً يجب علينا أن ندرك أن الإسلام مع دعوته إلى السلم ومع دعوته إلى إنصاف الآخرين ومع دعوته إلى عدم العدوان، مع هذه الدعوات لا يرضى أيضاً لأتباعه الذل والمهانة، بطبيعة الحال الله تبارك وتعالى ينهى المسلمين عن العدوان (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (البقرة:190)، أمر الله سبحانه وتعالى بالمقاتلة ولكن لمن؟ لمن يقاتل المسلمين، ثم مع ذلك نهى عن العدوان وقال (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) (النحل:126)، ينهى عن العدوان حتى في العقوبة بحيث لا يتعدى الإنسان عندما يعاقب خصمه ما فعله الخصم فيه، إنما يفعل في خصمه بقدر ما فعل الخصم فيه، وهذا من باب الجزاء بالمثل ولكن مع ذلك ينهى عن العدوان (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) من غير زيادة، (وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ) أي احتملتم ذلك وذلك عندما يقتضي الأمر الصبر فهو خير للصابرين.
كذلك نجد أن الله تبارك وتعالى يدعو عباده إلى أن يأخذوا الحزم في الأمور وأن لا يفلتوا الحزم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً) (النساء:71)، ويقول تعالى (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) (الأنفال: من الآية60)، هذا كله من أجل أن تكون الأمة المسلمة عزيزة.