سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٣ · صفحة ١٠٠

المسلم لديه تصور واضح عن قدرة الله تعالى (وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ) (لقمان: من الآية34) (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ) (القصص: من الآية68)، فكيف يفهم المسلم هذه التطورات العلمية في ضوء ما يؤمن به من قدرة الله تعالى؟؟

الجواب:

المسلم يدرك تمام الإدراك أن كل ما في الكون إنما هو مخلوق لله سبحانه، وأن أي أحد لا يستطيع أن يخلق أي شيء (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) (الحج: من الآية73)، فكل ما في الكون إنما هو مخلوق لله تعالى، هؤلاء الذي قاموا بالاستنساخ هل هم أحدثوا عنصراً لم يكن موجوداً من قبل؟ أو أنهم استخدموا عنصراً موجود وطوروه من طور إلى طور؟

من الذي أوجد هذا العنصر الموجود؟ إنما أوجده الله تعالى، فهل هم خلقوا عنصراً من لا شيء، استخرجوا عنصراً من لا شيء؟ لا، وإنما أوجدوا ما أوجدوه بما آتاهم الله تبارك وتعالى من دراية بطبيعة هذه العناصر الموجودة في هذا الكون فاستطاعوا أن يتوصلوا، والله تعالى وعد عباده أن يكشف لهم أسراره قال (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ) (فصلت:52 - 54)، فهذا مما يدل على أن الله تعالى واعد بأن يجلّي للناس آياته في الأنفس وفي الآفاق التي لم تكن معروفة من قبل عندهم، أي لم تكن متصورة على ما هي عليه.

١٬٠٨٦ / ١٬٣٦٠