سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام (التفاؤل وأسئلة أخرى)

الجزء ٣ · صفحة ١٢٦

والنبي صلى الله عليه وسلّم وهو إمام المؤمنين جميعاً علّمنا كيف نتفاءل حتى في حالات الشدة، فالرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام كان شديد التفاؤل، كان لا يتشاءم، وكان يمضي قدماً مع ما يواجهه من التحديات وما يلقاه من الصعاب، وعندما هاجر صلى الله عليه وسلّم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة بعدما أظلمت الدنيا في وجهه وتنكر له المجتمع وبعُد عنه القريب ونفاه الحميم، بعد ذلك كله كانت تلك الهجرة، وفي حال الهجرة وهو يخرج من بلد فيه مرتع طفولته وفيه مسرح أحلامه وفيه سجل ذكرياته لينتقل إلى بلد آخر بينه وبينه نحو خمسمائة كيلومتر أو نحو ذلك، وكان الرصد من أمامه وكان التبع من خلفه، كانوا يريدون به صلى الله عليه وسلّم كل شر ويضمرون له كل كيد، وفي هذه الحالة عندما تعرض له سراقة طمعاً في أن ينال الجائزة التي وعدت قريش بها من يرد رسول الله صلى الله عليه وسلّم إليهم حياً أو ميتا وهي مائة ناقة، عندما تعرض له سراقة وكانت تلك الآية الكبرى من آيات الله تبارك وتعالى بحيث ساخت قوائم فرسه في الأرض الصلبة ورأى من آيات الله ما رأى وطلب الأمان من النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلّم بعدما منحه الأمان إلا أن قال له: كيف بك إذا لبست سواري كسرى.

١٬١١٢ / ١٬٣٦٠