الموضوع: عام (التفاؤل وأسئلة أخرى)
الجزء ٣ · صفحة ١٢٧فقد كان صلى الله عليه وسلّم في هذا الموقف الصعب ينظر إلى مستقبل هذه الأمة، ينظر إلى وعد الله تعالى الآتي بلا ريب، ينظر إلى اليوم الذي يعز الله تبارك وتعالى فيه المؤمنين ويذل فيه الكافرين، ينظر إلى اليوم الذي ينتصر فيه الحق على الباطل، ينظر إلى اليوم الذي ينزل فيه الجبارون من عليائهم بحيث إن أحداً من عامة الناس يلبس سواري كسرى وتاجه ليتحقق وعد الله تبارك وتعالى لهذه الأمة بالنصر والتمكين، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلّم لسراقة ذلك، وقد تحقق هذا الوعد، أنجز الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلّم وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، فجاء اليوم الذي خرج فيه كسرى طريداً شريداً من ملكه وقد خلّف ورائه كل ما كان يملك، وإذا بخزائنه يؤتى بها إلى الفاروق رضي الله تعالى عنه فيدعو سراقة ويلبسه تاج كسرى وسواريه كما وعد النبي صلى الله عليه وسلّم.
ومثل ذلك كان في غزوة الأحزاب عندما جاء المشركون بقضهم وقضيضهم وعدّهم وعديدهم لينسفوا هذه الأمة بعد غزوها في عقر دارها، في ذلك الوقت عندما كان صلى الله عليه وسلّم يحفر الخندق اعترضتهم صخرة فما استطاعوا أن يفتتوها فأخذ النبي صلى الله عليه وسلّم المطرقة من أيديهم وطرقها طرقة شع منها شعاع فقال: الله أكبر فتحت لأمتي ممالك كسرى كأني أنظر إلى قصور المدائن، وطرقها طرقة ثانية وشع منها شعاع فقال الله أكبر فتحت لأمتي ممالك الروم كأني أنظر إلى قصور الشام وهكذا، وقد تحقق ذلك فعلاً، فهكذا يجب على المؤمن أن يكون شديد التفاؤل، وأن لا يدخل التشاؤم قلبه، ولولا الفأل الحسن لما بقي للإنسان أمل وهو يواجه تحديات الدهر ومشكلاته وصعابه.
السؤال (2)