الموضوع: عام (التفاؤل وأسئلة أخرى)
الجزء ٣ · صفحة ١٢٨ما يدور في هذا العالم وخاصة في العالم الإسلامي يفهمه البعض على أنه القدر الأخير وعلى أنه نفق ستكون نهايته يوم القيامة فيندبون حظوظهم ويبرمجون عقولهم على هذا الأساس وكأنهم آمنوا بنظرية فوكوياما (نهاية التاريخ)، هل لهذا أثر في جمود العقل المسلم وتوقفه عن النشاط والعطاء، وهل لاحظتم أنتم ذلك؟
الجواب:
بطبيعة الحال عندما يكون المسلم متشائماً لا يبقى عنده شيء من الأمل للعمل بل يتواكل، وهذا الذي وقع فيه كثير من الناس مع الأسف الشديد.
حقيقة الأمر ليس الأمر كذلك، نحن متفائلون أيما تفاؤل لأن تنقلب الأمور من الشر إلى الخير ومن الضيق إلى السعة ومن العسر إلى اليسر (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) (الشرح:5 - 6)، وكما قال صلى الله عليه وسلّم: لن يغلب عسر يسرين. فالله تعالى ذكر العسر هنا بصيغة التعريف، وذكر اليسر بصيغة التنكير، والمعرّف إذا كرر كان الثاني هو الأول، والمنكّر إذا كرر كان الثاني غير الأول، فمعنى ذلك أن هناك يسرين يكتنفان عسراً واحدا.
السؤال (3)
أنتم سماحة الشيخ مثال حي لهذا التفاؤل، فهل يمكن أن تقدموا لنا صورة واحدة فقط من الصور التي كنتم متفائلين فيها وكان غيركم متشائما؟
الجواب:
نعم. كثير من الناس في فترة من الفترات كانوا ينظرون إلى أن الدين قد مات، وأن الساعة قد أزفت وهي لا تقوم إلا على شرار الناس، لا تقوم إلا على من لا يقول الله الله، فكانوا ينظرون إلى المستقبل أنه مستقبل مظلم، وأن الناس كفروا بما آمنوا به من قبل، وأن الإسلام سينقلب من ضيق إلى أضيق ومن شدة إلى أشد ومن غربة إلى ما هو أشد غربة وهكذا كانوا يقولون، دائماً يرددون ما روي عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أنه قال: بدأ هذا الدين غريباً وسيعود غريباً كما بدأ. فكانوا هكذا ينظرون هذه النظرة إلى الأحوال، وبحمد لله تبارك وتعالى انقلبت الأحوال إلى خلاف ما كانوا يتصورون.