الموضوع: عام
الجزء ٣ · صفحة ١٥٣ولذلك نحن نجد أن الله تبارك وتعالى يبين أثر هذه الصلاة عندما يقول (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر) (العنكبوت: من الآية45)، ويقول سبحانه وتعالى مبيناً أن أولئك الذين لا يؤدون الصلاة على النحو الشرعي الذي فرضه الله تبارك وتعالى يؤدي بهم الحال إلى أن يرتكبوا الموبقات ويقعوا في محارم الله، فالله تعالى يقول (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ) (الماعون:1 - 3) قال بعد ذلك (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) (الماعون:4 - 5)، وقد كان السياق يقتضي أن يقول (فويل لهم) لأن الكلام يرتبط بعضه ببعض، فما ذكر بعد الفاء إنما هو مرتبط بما قبلها، إذ من شان الفاء أن تربط ما بعدها بما قبلها، ولكن بدلاً من أن يقال (فويل لهم) قيل (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ)، إشعاراً وتنبيهاً بأن سهوهم عن الصلاة هو الذي أدى إلى ارتكاب هذه المحارم بأسرها، فلو كانوا يؤدون الصلاة على النحو المشروع لما وقعوا فيما وقعوا فيها.