سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: القرآن الكريم والصيف

الجزء ٣ · صفحة ١٦٢

هذه الكلمة ذات المدلول الواسع بحيث إنها لا يمكن أن يفي بمعناها أي لفظ آخر، فإنه لو قيل بدلاً من هذه الكلمة اعلم أو تبين أو أدرك أو افهم أو تفهم أو نحو ذلك لم تف كلمة من هذه الكلمات بما تدل عليه كلمة (اقْرَا) من أبعاد واسعة، بحيث إنها تدعو إلى القراءة، والقراءة إنما هي قراءة للمكتوب، والمكتوب إنما قراءته تحصيل للعلم بطرقه الكسبية.

فهذا العلم المطلوب إنما يتوصل إليه بالجد والتعب، بالكتابة والقراءة، بتخليده في الطروس، بنقله من مكان إلى مكان، ولا أدل على ذلك من أن الله تبارك وتعالى ذكر في فاتحة هذه السورة الثمينة أهم وسيلة من وسائل العلم وهو القلم الذي يخلد به العلم وينقل به من مكان إلى مكان، ويتوارث به عبر الأجيال المتسلسلة والقرون المتعاقبة فإن الله تعالى قال (اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَا وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (العلق:1 - 5).

وأنا أعجب من أمة هذه فاتحة كتابها، أي هذا أول من نزل من الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلّم، ونتلو نحن هذه الآيات الثمينة، هذه الآيات العزيزة، هذه الآيات الكريمة ليل نهار ولا نعتبر بها.

١٬١٤٨ / ١٬٣٦٠