الموضوع: القرآن الكريم والصيف
الجزء ٣ · صفحة ١٦٣أنا أعجب من أمة هذا كتابها، هذه بداية ما نزل منه على قلب رسولها عليه أفضل الصلاة والسلام كيف تكون أمة في مؤخرة الأمم من نواحي متعددة، مع أننا نجد نحن في هذا الكتاب العزيز ما لا نجده في غيره، أولاً من الربط ما بين العلم والعمل، الأمر بالعلم والدعوة إليه والحض عليه (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) (الزمر: من الآية9)، ثم بجانب ذلك أيضاً وصل هذا العلم بشئون هذه الحياة الدنيا بحيث إن العلم الذي يطلب من الإنسان هو العلم الذي يقربه إلى الله زلفى ولكن مع ذلك هو لا بد من أن يكون معه علم يستطيع أن ينظّم به حياته هذه، وأن يستغل هذه الحياة في الخير، وأن يصل ما بينها وبين الدار الآخرة بحيث يربط ما بين الحياة والموت والدنيا والآخرة والعمل والجزاء والمسير والمصير، كيف مع ذلك تكون هذه الأمة متخلفة.
بل نجد في هذا الكتاب العزيز ما يربط ما بين العمل لمصلحة هذه الحياة الدنيا بالعبادة التي تقرب إلى الله زلفى، بل بأهم العبادات فإن الله تبارك وتعالى يقول (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الجمعة:10).
ونجد في هذا الكتاب العزيز أن الله تبارك وتعالى يمتن علينا بأنه خلق لنا ما في الأرض جميعاً (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) (البقرة: من الآية29)، ويقول (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْه) (الجاثية: من الآية13)، فكيف مع ذلك سبقتنا الأمم إلى هذا الخير العظيم.
أنا عجبت حقيقة من هذا الأمر عجباً غريباً أنني وجدت الأمم الأخرى سبقت هذه الأمة بمراحل بمراحل، وهذا مما يدل على أنها قرأت كتاب ربها ولم تفهمه، أو فهمته ولم تطبقه، فهذه هي مصيبة هذه الأمة.