الموضوع: القرآن الكريم والصيف
الجزء ٣ · صفحة ١٦٤قبل فترة قريبة من أيام قريبة زارني رجل هو يمثل حكومته في الجانب التجاري والجانب الثقافي في السلطنة وهو رئيس مكتب تجاري وثقافي لتايوان، وعجبت مما حدثني به، ما كنت أحسب تايوان بهذا القدر، حدثني عنها بأنها لا تزيد مساحتها عن ستة وثلاثين ألف كيلو مربع، يعني ذلك هي أقل من تسع مساحة سلطنة عمان، وشعبها اثنان وعشرون مليونا، والبلد ليست فيه موارد طبيعية ولا فيه أي شيء من هذا القبيل، ومع ذلك الدخل القومي هو ثلاثمائة وخمسون مليار، والصادرات هي ثلاثمائة مليار، والاحتياطي الموجود في الخارج هو مئتان وعشرون ملياراً، هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن هؤلاء الناس عنوا بالعقل البشري، عنوا بتربية العقل البشري، فلذلك وصلوا إلى ما وصلوا إليه، مع أن دينهم لا يدعوهم إلى ذلك، فكيف ونحن ديننا يدعونا إلى ذلك.
أنا أعجب عندما أرى بأن اليابان التي نُكبت في الحرب العالمية بما لم ينكب به غيرها أصبحت عملاقة حتى أن اقتصادها الآن هو عشرة أضعاف اقتصاد الأمة الإسلامية بأسرها من أقصاها إلى أقصاها، بينما مساحتها مساحة صغيرة محدودة وشعبها شعب كبير، وبلادها ليست فيها موارد طبيعية، ولكن هذا يعني أن العقل البشري هو الثروة الأولى للأمم قبل أي شيء، فالثروة البشرية هي أهم ثروة، وبقدر ما تكون الأمة أمة واعية أمة متفتحة هي تكون أمة متقدمة على غيرها من الأمم، وهذا يعني أن هذه الفرص، فرص هذه الأوقات التي تعتبر فراغاً يجب أن تستغل في الخير، في خير الدين والدنيا معاً، بحيث يوصل ما بين الدنيا والآخرة وما بين الدين والدنيا، وتسخر الدنيا لمصلحة الدين، هذا الذي يدعونا إليه ديننا الحنيف.
السؤال (2)
ذكرتم سماحة الشيخ سببين لقصور المسلمين وهي أنهم لم يفهموا كتاب ربهم ولم يستوعبوه أو أنهم فهموه ولم يطبقوه، هل ترون أن هذان السببان فقط أم أن هناك أسباب أخرى بحاجة على إعادة صياغتها من جديد؟
الجواب: