الموضوع: القرآن الكريم والصيف
الجزء ٣ · صفحة ١٦٩نحن أمة أكرمنا الله تبارك وتعالى بأن جعلنا ورثة للأمم السابقة في هداياتها وفي خيرها، جعلنا ورثة لمواريث النبوات المتقدمة بأسرها، فلذلك علينا أن ندرك مسئوليتنا، إنما نحن أمة مطالبة بأن نقوم بمسئولية الرسل السابقين جميعاً، الله تبارك وتعالى يقول (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (آل عمران: من الآية110)، وترون هنا كيف أن الله تبارك وتعالى بيّن أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بتصديرهما حتى على الإيمان بالله، قدّمهما على الإيمان بالله، مع أنه لا يمكن أن يكون الأمر بالمعروف أمراً بالمعروف، ولا يمكن أن يكون النهي عن المنكر نهياً عن المنكر حتى يتقدمهما الإيمان، ولكن هذا لأجل التأكيد على أهميتهما، لأجل حفز الهمم من أجلهما، لأجل التنبيه على أن التفريط فيهما تفريط في أهم ما يميز هذه الأمة عن غيرها من الأمم.
فلذلك على كل من تعلم القرآن أن يدرك ذلك، وذلك لا يمكن إلا عندما يحرص أولاً على أن يأمر نفسه وينهى نفسه، بحيث يكيف حياته كلها وفق تعاليم القرآن فلا يخرج في عباداته ولا في معاملاته ولا في أعماله الدنيوية ولا في علاقاته بالناس عن هداية القرآن وإرشاد القرآن، بهذا نكون قد أحرزنا الخير الكثير، وبهذا نكون قد هيأنا جيلاً للقيام بمسئولية الدعوة إلى الله كما فرض الله تعالى علينا عندما قال (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران:104).
إنما هذا يتوقف كما قلت على الحرص على التكيف وفق مقتضيات القرآن الكريم مع الدقة في فهم القرآن. لا بد من تفجير هذه الطاقات التي أوجدها الله تبارك وتعالى في عقول البشر.
السؤال (4)