الموضوع: القرآن الكريم والصيف
الجزء ٣ · صفحة ١٧٢كيف لا تسع جميع العلوم المختلفة مع أن هذه اللغة يجب على المسلمين جميعاً أن يحرصوا عليها، إذ ليست هي لغة قومية، كانت لغة قومية قبل أن ينزل بها القرآن، أما بعد أن اختارها الله تبارك وتعالى لئن تكون وعاءً لكلامه، وخاطب بها عباده وأمر أن يخاطبوه بها في عباداتهم وغيرها، بعد ذلك كله لم تعد لغة قومية، وإنما هي لغة عالمية، لغة يطالب كل مسلم أن يحرص عليها، وأن يتقنها وأن يتعلمها وأن يسابق إليها.
هذا مما يجب أن يكون في وجداننا، ولا مانع من أن تكون هنالك خبرات في جميع اللغات الأخرى، ومعنى ذلك أن يحرص جماعة من المسلمين على التخصص في اللغات الأخرى ودراستها بجانب اللغة العربية لأجل التوصل إلى الدعوة بها وإقناع الناس بالإسلام وتفهيمهم بقيم الإسلام وفضائل الإسلام ومنح الإسلام، فإن التوصل إلى إفهام الناس من خلال لغاتهم مطلب شرعي، وهذا يدل عليه قول الله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُم) (ابراهيم: من الآية4)، فالله سبحانه وتعالى خاطب الأمم من خلال الرسالات التي أرسل بها رسله بلغات أولئك الأقوام الذي كان منهم أولئك الرسل حتى يفهموا.
وإنما أرسل محمداً صلى الله عليه وسلّم وهو النبي العربي باللسان العربي مع كون رسالته صلى الله عليه وسلّم رسالة عالمية لا تنحصر في العرب وحدهم لأن هذا اللسان هُيئ لئن يكون وعاء لكلام الله سبحانه وتعالى، وتهيأت الأمم بفطرها لئن تتعلم هذا اللسان، ولذلك كان العجم أكثر حرصاً على هذا اللسان من العرب بحيث إنهم درسوا فنون هذا اللسان، ونظروا إلى أبعاده وتعمقوا في أسراره، واستطاعوا أن يستخرجوا ما لم يستخرجه العرب، كل ذلك بسبب المحافظة على القرآن الكريم.