سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٣ · صفحة ١٧٩

هذا مع أنه يُعجب كيف يتهاون الناس بأمر الجماعة حتى يقيم الإنسان الصلاة بنفسه مع أن الجماعة قائمة، وصلاة الجماعة يجب أن يُسعى لها، يجب أن يسعى لها الساعون ولو من مكان بعيد ما داموا يسمعون النداء، فإن الله تبارك وتعالى أشار إلى ذلك في كتابه العزيز عندما قال عز من قائل (وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) (البقرة: من الآية43)، وهذا يعني وجوب أن تقام الجماعة مع المصلين وكذلك في قوله سبحانه (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ) (القلم:42 - 43)، فإن جماعة من التابعين قالوا بأن هذه الآية لم تنزل إلا في المتخلفين عن صلاة الجماعة من هذه الأمة بحيث إن أحدهم يسمع حي على الصلاة حي على الفلاح ثم لا يجيب.

وكذلك نجد أن الله تعالى شرع الجماعة حتى في أحرج المواقف وأدقها، في حال مواقفة العدو، فالله سبحانه وتعالى يقول (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَاخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَاتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَاخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) (النساء: من الآية102)، في ذلك الموقف الحرج شُرعت هذه الصلاة في الجماعة، وما ذلك إلا لأن الجماعة واجبة على الأعيان.

١٬١٦٥ / ١٬٣٦٠