سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٣ · صفحة ١٨٠

على أن الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم صرحت بذلك فحديث ابن أم مكتوم الذي شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم شسوع الدار وما في المدينة من كثرة الهوام وكثرة السباع مع كونه ضرير البصر، مع ذلك كله النبي صلى الله عليه وسلّم أمره أن يستجيب لهذا الداعي ما دام يسمع النداء. عندما أراد أن يُرخّص له أولاً سأله فقال له: هل تسمع النداء؟ قال: نعم. قال: أجب إذاً فإني لا أجد لك رخصة. فإذا كان هذا مع وضعه هذا لا يجد له النبي صلى الله عليه وسلّم رخصة فكيف بغيره.

هذا مع أن هناك روايات أخرى تؤكد هذا، والروايات في ذلك كثيرة كحديث أبي مالك الذي قال له صلى الله عليه وسلّم ولأخيه: إذا كنتما في سفر فأذنا وأقيما وليؤمكما أفضلكما. دليل على هذا أيضاً، فإن الأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة عن الوجوب. فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلّم مسافرَين أن يقيما الصلاة في السفر في جماعة (فأذنا وأقيما وليؤمكما أفضلكما).

وكذلك نجد أن النبي صلى الله عليه وسلّم همّ أن يُحرّق بيوت المتخلفين عن صلاة الجماعة وما كان ليهم بتحريق بيوتهم لو لم يكونوا تركوا واجباً عينياً عليهم. وهكذا الأدلة تدل على وجوب المحافظة على الجماعة إلا من عذر.

١٬١٦٦ / ١٬٣٦٠