الموضوع: عام
الجزء ٣ · صفحة ١٨٧الكحول مادة محرمة لا يجوز تناولها بأي حال من الأحوال، ولكن إن كانت في الدواء وكان وجودها في الدواء أمراً ضرورياً، وكان التداوي بذلك أمراً ضرورياً، ولم يكن ذلك مؤثراً إسكاراً بحيث كانت هذه المادة ضعيفة قليلة تلاشت في بقية مواد الدواء حتى لم يعد لها أي أثر، فعندما تكون هنالك ضرورة داعية إلى استعمال ذلك فذلك مما يباح من أجل الضرورة، لأن الله تعالى يقول (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْه) (الأنعام: من الآية119). والاضطرار هنا غير مقيد، هو عام، ولا يقيد بالاضطرار في المخمصة لقول الله تعالى (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ) (المائدة: من الآية3) ذلك لأن ذكر المخمصة هنا وارد مورد الأغلب المعتاد، وما كان وارداً مورد الأغلب المعتاد فلا يعتد به بمفهومه المخالف عند الأصوليين، والله تعالى أعلم.
السؤال (16)
هل تجوز الصلاة على المنتحر؟
الجواب:
من قتل نفسه ففيه خلاف هل يصلى عليه أو لا يصلى عليه، فهناك جمهرة من العلماء قال لا يصلى عليه لأنه ارتكب أمراً خطيراً حيث أقدم على نقض بنيته التي بناها الله تبارك وتعالى، وتعجل أمراً كانت له فيه فسحة.
وقتل الإنسان نفسه من أكبر الكبائر (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) (النساء:29 - 30)، وقد جاء في حديث الشيخين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا، ومن رمى نفسه من شاهق فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا، ومن تناول سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا.
كل ذلك مما يدل على أن قتل الإنسان نفسه أمر عظيم، أمر خطير فلذلك قالت طائفة لا يصلى عليه.