الموضوع: عام
الجزء ٣ · صفحة ١٨٨وهناك طائفة قالت بأنه يصلى على عموم أهل القبلة ما دام لم يخرج من ملة الإسلام، لم يقدم على قتل نفسه استحلالاً لقتله نفسه فإنه يصلى عليه كما يصلى على غيره من أهل الكبائر من غير أن يدخل في ولاية المسلمين، ولكن هذه الصلاة حق عام لأهل التوحيد وهؤلاء استدل بالحديث الذي أخرجه الإمام الربيع رحمه الله في مسنده من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: الصلاة جائزة خلف كل بر وفاجر، وصلوا على كل بر وفاجر.
والحديث الآخر أيضاً هو في مسند الإمام الربيع بن حبيب: الصلاة على موتى أهل القبلة المقرين بالله ورسوله واجبة فمن تركها فقد كفر. أي كفر كفر نعمة. فهذا الحديث يدل على أن الصلاة حق لكل أهل القبلة مهما كانت كبائرهم لأن الصلاة فيها تمييز ما بين أهل القبلة وغيرهم.
فإذاً بناء على هذه الروايات نحن نقول بأنه يصلى عليه، ولكن لا ينبغي أن يصلي عليه المنظور إليه، وإنما يصلي عليه أحد من عامة الناس، والله تعالى أعلم.
السؤال (17)
رجل زنى بامرأة حامل ثم أخبر زوجته بالحادثة، فما الحكم؟
الجواب:
قد كان عليه أن يستتر بستر الله، فإن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: من أصاب شيئاً من هذه القاذورات فليستتر بستر الله فإن من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله. والذي نعول عليه أن اعترافه الصريح بالزنا عند امرأته يجعل المرأة حراماً عليه إن لم يكذّب نفسه ذلك لأن الله تعالى يقول (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (النور:3)، فقد حرم الله تعالى على المؤمنين أن ينكحوا الزانيات وأن تنكح المؤمنات الزناة ذلك لأن علاقة الزواج إنما هي علاقة طهر، أما لو كان ذلك في سريرة أحدهما فإن كل واحد منهما يطلب منه أن يستتر بستر الله، أما وقد أبدى صفحته فالحرمة واقعة.