سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٣ · صفحة ٢١٣

هل هو إحساس من الدعاة بالكمال ففي بعض الأحيان قد يشعر الإنسان أن ما وصل إليه من مرتبة مقنعة بالنسبة له لا يتسائل عن قصور آخر في شخصيته وفي حياته ولذلك تجد بعض من يتصف بهذه الصفات لديه قصور ولكن لا يحاسب نفسه عليه، في حين تجد الآخرين الذي لا يلتزمون ظاهرياً بسنة رسول الله صلى الله عليه يحافظون أكثر منه هل ذلك يعود إلى شعورهم هم بالنقص؟

الجواب:

مما يؤسف له أن يدب الغرور في نفوس الناس الذين يتمسحون بالإسلام ويستمسكون به مع أنه يجب على الإنسان أن لا يغتر، يجب على الإنسان أن يحرص دائماً على الخير، وأن يسابق إليه وأن يشعر من نفسه بالتقصير، وأن يشعر من نفسه بأن لم يؤد شيئاً من حق الله تبارك وتعالى ولم يؤد شيئاً من حق العباد، وأن عليه أن يسد خلله ويصلح عيبه ويقوّم اعوجاجه ويحرص على المسارعة إلى الخير.

الناس عندما يدب إلى نفوسهم الغرور تنقلب أمورهم رأساً على عقب، وما أصيب من أصيب إلا بسبب الغرور، الله تبارك وتعالى حكى عن الذين أبطرتهم نعمة الله تعالى كيف انقلب أمرهم إلى خسر شديد، الله تبارك وتعالى ذكر عن فرعون كيف اغتر فقال (وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ) (الزخرف: من الآية51)، اغتر بذلك فكان ذلك سببا لغرقه وهلاكه بالغرق.

وكذلك حكى الله تبارك وتعالى عن قارون قوله (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) (القصص: من الآية78)، وكان ذلك سببا لأن أهله الله تعالى بأن خسف به الأرض وبكل ما آتاه من مال.

وكذلك الذي يتصور نفسه أنه بلغ من الدين مبلغاً، وأنه لا يحتاج إلى أن يصلح نفسه ويقوّم اعوجاجه ويهذّب أخلاقه ويحاسب نفسه على تقصيرها في حق الله وعلى تقصيرها في حق العباد، من كان يصل به الأمر إلى ذلك فإن ذلك من الغرور والعياذ بالله وهو يؤدي به إلى الهلاك والتبات.

١٬١٩٩ / ١٬٣٦٠