سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: الوحدة الاسلامية

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٧

بينما الأمر بعد ذلك وصل إلى أن يقول أحد الذين تربعوا على دست ما يسمى بالخلافة يقول (أيها الناس لست بالإمام الضعيف ولا بالإمام المداهن ولكن لن يقول لي أحدكم اتق الله حتى يكون السيف أسرع إلى عنقه من قوله إلى سمعه). ومع ذلك قيل بأن هذا الذي ولي الأمر بالقوة والجبروت هو على حكم الله سبحانه وتعالى، وأنه أصبح حاكماً بأمر الله وأصبحت طاعته واجبة على الرعية.

هكذا انقلبت الموازين رأساً على عقب. فبسبب هذا حصل الاختلاف وحصل التفرق، فمن الناس من سلك في معارضة ما كان قائماً مسلكاً معتدلاً، لم يخرج به إلى الشطط والانحراف، بل ظل مع هذا كله يحافظ دائماً على مثل الإسلام وأخلاق الإسلام وقيم الإسلام وتعاليم الإسلام.

ومن الناس من أثّرت فيه الأحداث القائمة ردة فعل أدت به إلى الشطط والبعد عن المنهج السوي والغلو والإفراط. فهذا هو الذي أدى بالناس إلى التفرق والاختلاف بطبيعة الحال.

فمهما يكن من أمر فإن تلك الأحداث التي جاءت بعد عهد الرسالة وعهد الخلافة الراشدة هي التي أدت إلى ما أدت إليه وهي التي أوجدت هذا الاختلاف بين الأمة.

ولكن تلك أحداث انقضت عصورها، تلك أحداث لا ينبغي أن تلاك بالألسن وإن كان كثير من الناس الآن يحرص على السير في ذلكم الاتجاه الذي قلب الموازين رأساً على عقب بحيث جعل المحق مبطلاً والمبطل محقا، كثير من الألسن تلوك ذلك.

ولكن نحن نرى أن طي تلك الصفحة وإصلاح الأمة وبنائها على أسس من الفكر السليم ومن السلوك المستقيم على هدي القرآن الكريم والثابت الصحيح من سنة الرسول صلى الله عليه وسلّم هو الذي سيؤدي بالأمة إلى الوفاق والتآلف من جديد بمشيئة الله، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها.

فالأمة بحاجة إلى صياغة تكون امتداداً لتلك الصياغة التي كانت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم ثم في عهد خلفائه الراشدين، والله تعالى الموفق.

السؤال (2)

١٬٢١٣ / ١٬٣٦٠