سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: الوحدة الاسلامية

الجزء ٣ · صفحة ٢٣١

كذلك الله تبارك وتعالى ينهانا عن اللمز، وعندما نهانا عن اللمز لم يقل (ولا يلمز بعضكم بعضا)، بل قال (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ)، ومعنى ذلك أن هذا اللمز عندما يصدر من أحد فإنما واقع على نفسه ولو كان هو في حق أخيه، إذ بلمزه أخيه إنما يلمز نفسه، فهو يطعن نفسه بما يطعنها به من القول البذيء والوصف القبيح.

كذلك ينهانا الله تبارك وتعالى عن التنابز بالألقاب، أي الألقاب الشائنة القبيحة التي ينبز بها بعض بعضا، هذا مما نهانا الله تعالى عنه هنا.

ثم مع ذلك ينهانا الله تبارك وتعالى عن الظن، يأمرنا باجتناب الكثير من الظن لأن بعض الظن إثم، أي الظن الذي يحالف الحق هو إثم.

وينهانا عن التجسس مطلقاً، ولم يقيد ذلك بالتجسس على مسلم ولا غيره لأن العورات يجب أن تستر.

ثم ينهانا الله تبارك وتعالى عن أن يغتب بعضنا بعضا، ويمثل هذه الغيبة في صورة من ينهش لحم أخيه وهو ميت.

ثم يتبع ذلك سبحانه وتعالى بيان أن الناس جميعاً مهما اختلفت ألسنتهم وألوانهم وعناصرهم وأصولهم النسبية هم يرجعون إلى أصل واحد، يرجعون إلى أب واحد، ويرجعون إلى أم واحدة (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)، فلا عبرة بالأحساب والأنساب، وإنما العبرة بالتقوى، فالتقوى هي ميزان التفاضل، لا فضل لهذا على ذاك بسبب عنصره وأصله، ليس أحد من الناس ينتسب إلى الله تبارك وتعالى، إذ الله عز وجل منزه عن أن يكون ولد، وهو سبحانه وتعالى ليس له جنس -تعالى الله عن ذلك -، فليس بينه وبين أحد من خلق الله نسب، وليس بينه وبين أحد من خلق الله سبب إلا ما يكون من التقوى، إنما السبب الذي يصل العباد بالله تقوى الله.

١٬٢١٧ / ١٬٣٦٠