سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: الوحدة الاسلامية

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٣

لم يكن لدى تلك الشعوب نصوص ربانية تسوقها إلى الوحدة، وليس بينها وبعضها قواسم مشتركة وروابط عرقية أو دينية أو لغوية، وصفحات معظمها مصبوغة بالحروب الطاحنة بينها وبين إخوتها، لكنها ما إن سمعت صوت المؤذن بالتجمع والاتحاد حتى أصغت إليه باهتمام وتنادت في المشارق والمغارب أن هلموا فاجتماعنا على قولنا مرجوح خير من تفرقنا على قول راجح.

والمسلمون واأسفاه يمتلكون المقومات اللازمة لهذه الوحدة، ويضمون إلى ذلك رصيداً ضخماً من القواسم والروابط المشتركة، وفوق هذا وذاك مأمورون شرعاً بهذا الاتحاد، لكنها لا تزال كلمات تزحم الأوراق، ومجاملات تخرج من جيب التقية أحياناً ومن ملفات تحسين الصورة أحياناً أخرى.

فما هو العلاج، وما هو الحل؟

الجواب:

حقيقة الأمر لا ريب أن الأمم التي أخذت تتجمع وتتحد أدركت مصالحها، وأدركت أن الفرقة عذاب وأن الوحدة رحمة، وأن الفرقة ضعف وأن الوحدة قوة، وأن الفرقة تعب وأن الوحدة راحة، فلذلك سارعت إلى ما فيه مصلحتها، بينما أمة الإسلام قبل أن تكون الوحدة عندها استجابة لمصالحها هي استجابة لداعي الله تبارك وتعالى، فإن الله سبحانه وتعالى فرض عليها الوحدة، يقول الله سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا) (آل عمران:101 - 102) ويحذر الله عباده من التفرق والاختلاف عندما يقول عز من قائل (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (آل عمران 105)، والله سبحانه يبين الفرقة تؤدي إلى الضعف والتشتت، وتؤدي إلى انهيار القوة فيقول سبحانه وتعالى (وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) (الأنفال: من الآية 46).

١٬٢١٩ / ١٬٣٦٠