سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: الوحدة الاسلامية

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٤

وهكذا نجد دعوة القرآن دعوة تدوي في هذا الوجود داعية هذه الأمة إلى الاتحاد والتآلف.

وقبل كل شيء فإن الله تعالى يثبت لنا في كتابه أن هذه الأمة أمة التوحيد أمة واحدة (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء: 92)، ويقول تعالى (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) (المؤمنون: 52).

فهذه الأمة إنما تجتمع وتتآلف في ظلال العبودية لله، وفي ظلال تقوى الله، لأن عبادة الله تعالى هي جامعة هي جامعة غير مفرقة.

كل عبادة من العبادات المشروعة في الإسلام تنتزع من صدور العباد السخائم والأحقاد، وتفيض فيها شعوراً بواجب الوحدة الإيمانية الرابطة ما بين عباد الله تعالى المؤمنين.

كل عبادة من العبادات تحطم الحواجز ما بين العابدين، وتقضي على أسباب الفرقة والاختلاف بينهم ليترفعوا فوق أهوائهم ونزعاتهم ونزغاتهم متوجهين إلى الله تعالى المعبود الواحد الذي فرض بينهم هذه العبادة وفرض عليهم عبوديتهم له.

فإذاً الإسلام هو داعٍ إلى هذه الوحدة.

ومع ذلك نحن نجد أن دواعي الاتحاد بين الأمة كثيرة، فقبل كل شيء الرب المعبود واحد (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) (البقرة: 163)، فما دام المعبود هو الله تعالى فإذاً هذا وحده من دواعي الائتلاف.

كذلك بجانب هذا كيفية العبادة، لأن الصلوات التي تؤديها الأمة هي التي نفس الصلوات التي اتفقت عليها جميع طوائفها.

فما من قائل بأن هناك أربع صلوات أو صلاتان أو ثلاث أو ست أو عشر، وإنما الكل يقطع بأن الفروض التي تتكرر في اليوم والليلة هي خمسة وليست أكثر من ذلك ولا أقل.

كذلك هذه الأمة متفقة في وجوب صيام شهر رمضان، ومتفقة في وجوب تزكية المال، ومتفقة في وجوب حج بيت الله الحرام وهو لقاء عام بين عباد الله تعالى المؤمنين.

١٬٢٢٠ / ١٬٣٦٠