الموضوع: دور الإباضية في الوحدة الإسلامية
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٨كذلك نجد العدالة كيف كانت تتمثل في سلوك السلف الصالح الذين كانوا مهما لقوا من سائر إخوانهم من المسلمين من اضطهاد وظلم إنما يقابلون الإساءة بالإحسان. كان الإمام أبو الخطاب المعافري اليمني رحمة الله تعالى عليه الذي بويع بالإمامة في طرابلس الغرب في عام مائة وأربعين للهجرة، في أوائل عهد بني العباس، كان مما يشدد فيه جداً عندما يخرج لأي موقعة أن لا يؤخذ من أموال العدو شيء. أي ممن يقاتلونهم، فقال له أحد من أصحابه: نأكل من أموالهم كما يأكلون من أموالنا. أي نجازيهم بما يصنعون، نجازي صنيعهم السيء بمثله. فرد عليه الإمام أبو الخطاب: إذاً حق على الله أن يكبنا معهم في النار فنكون كما قال الله تعالى (كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا) (الأعراف: من الآية38).
هكذا قال، وعندما خرج إلى ورفجومة عندما جاءه استصراخ امرأة من أرض القيروان بعدما سيطرت عليها قبيلة ورفجومة الصفرية، وخرج لإنقاذ تلك المرأة وإنقاذ أهل القيروان هنالك، بعدما خرج شدّد على أصحابه في أن يأخذوا أي شيء من أسلاب مقاتليهم، وعندما مرت امرأة بالقتلى من أعدائهم ومعهم أسلابهم لم يؤخذ منها شيء قالت: كأنهم رقود. فسمي المكان رقادة، ولا يزال يسمى بهذا الاسم إلى وقتنا هذا.
هذه نماذج مما كان عليه السلف. هنالك كثير مما حصل من المتقدمين والمتأخرين.
السؤال (2)
هناك تهمة توجه للزحف الذي قام به أبو حمزة والموقف الذي وقفه العمانيون من بني أمية بأنهم رفضوا الانضمام إلى الجماعة الإسلامية العامة وشقوا عصا الطاعة فكانوا سببا من أسباب تفريق الأمة الإسلامية، هذا بالإضافة إلى التهمة التي توجه إلى أبي حمزة الشاري من أنه كان من الخوارج، وما هي الصلة بين هذا الفكر وبين ما يقال عن الخوارج؟
الجواب: