الموضوع: دور الإباضية في الوحدة الإسلامية
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٩أولاً قبل كل شيء نحن علينا أن ننظر إلى التاريخ نظرة فاحصة، نظرة مستبصر، نظرة من لا يخضع للعواطف، ولا يتأثر بالدعايات، نظرة من يجعل المحك كتاب الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلّم، بهذا يمكننا أن نفحص هذا التاريخ فحصاً دقيقاً ونحكم له أو عليه.
الحق فوق كل اعتبار، وكتاب الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلّم فوق كل نزعات الناس ونزغاتهم.
الناس من شأنهم دائماً أن يكونوا مع الغالب، وهذا ما لمسناه ليس في التاريخ الغابر بل وفي الحاضر، لو أردنا أن نضرب مثلاً شخصية إسلامية لها وزنها ولها اعتبارها كان يتكلم عن أحد القادة ويمثله بعمر بن الخطاب أو بعمر بن عبد العزيز، وهذا مما عايشناه وسمعنا من أمثاله كثيراً، وبعد تحول مجرى الأحداث بين عشية وضحاها، عندما ذُكر له بأن هذا الإنسان يرفع راية الإسلام ويقول بأنه يقاوم من أجل الإسلام، قال: ومتى كان هذا إسلامياً حتى يعنى بالإسلام. بين لحظة وأخرى هذا الانقلاب وهكذا شأن الناس، فهكذا دهماء الناس دائماً يمشون في ركاب الغالب.
ونحن عايشنا في تطورات في أفكار الناس المعاصرة الحديثة وتقلبات عجيبة بين لحظة وأخرى.
ونحن إذا جئنا إلى تلك الدولة هل كانت تسعى لمصلحة الإسلام؟ وتسعى لأجل نصرة الإسلام؟ وتسعى لأجل تنفيذ أحكام الإسلام؟ أو كان الواقع خلاف ذلك.
دولة بني أمية يكفينا أن ننظر إلى قصتين وكفى.
القصة الأولى ما الذي صنعه بنو أمية في مكة المكرمة في حرم الله الآمن وبلده الأمين؟ ألم يقصفوا الكعبة بالمنجنيق وانتهكوا حرمة بيت الله تعالى المحرم الذي من أراده بإلحاد بظلم بُشر بعذاب أليم من قبل الله تعالى؟.