سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: دور الإباضية في الوحدة الإسلامية

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٢

لا، الأمر كان بخلاف ذلك. بل عندما قيل له في الذين خرجوا عليهم وقاتلوهم في قديد وتمكنوا منهم، عندما قيل له: اقتل هؤلاء الأسرى، لأن هؤلاء لهم ردء يرجعون إليه، لهم مأوى وهم أهل الشام، ولئن جاء أهل الشام ليكونن أنكى علينا من أهل الشام. ولكنه أبى ذلك، وقال: لا أخالف سيرة أسلافنا.

ومعنى ذلك أن أبا حمزة يسير على هدي سلف صالح، هذا السلف كان حريصاً على اتباع هذه الخطوات التي لا تخرج عن هدي الرسول صلى الله عليه وسلّم

ما زايلت خطوةَ المختار خطوتهم … * … ولا ثنى نفسهم عزم وشيطان

فرفض الإمام أبو حمزة هذا، وفي هذا يقول الإمام السالمي:

ولأبي الحر مع المختار … * … حث على القتل مع الإدبار

يوم قديد إذ لهم جبار … * … ردء وما ساعفه المختار

وكان فيها لأبي الحر النظر … * … لأنه مارسهم وقد نظر

ولكن مع ذلك قال لا أخالف طريقة أسلافنا. وعلى أي حال البون شاسع بين هذا النهج وذاك.

وكما قلنا الناس دائماً يتبعون الغالب. مما يعجب له أن الدولة الأموية انتهت على يد العباسيين. والعباسيون انتقموا منهم انتقاماً غريباً حتى أنهم نبشوا قبورهم وأشعلوا النيران فيما وجدوه من هياكلهم وعظامهم، ومع هذا أيضاً أمروا حتى بجلد الموتى، وعند الانتصار بسطت الفرش لهم على جثث هؤلاء الموتى، ومنهم من كان يئن وقربت الموائد وبسط الطعام هناك.

ومع ذلك اعتبروا الدولة الأموية دولة إسلامية تمثل الإسلام، وهذه دولة إسلامية تمثل الإسلام، فكيف يجمع ما بين النقائض. الله المستعان.

السؤال (3)

جاء في رسالة الإمام السالمي إلى الشيخ الباروني قوله (وجمع الأمة ممكن عقلاً مستحيل عادة)، فنرجو بيان معنى هذه العبارة، وهل يمكن أن تكون هذه الرسالة محور بحث أو مشروعاً يطرح في المؤتمرات الإسلامية التي تعقد هنا وهناك؟

الجواب:

بالنسبة إلى ما يتعلق بقول الشيخ (الاتحاد ممكن عقلاً مستحيل عادة) إنما هو ناجم عن نظرته إلى الواقع الذي كان يعايشه.

١٬٢٣٨ / ١٬٣٦٠