الموضوع: دور الإباضية في الوحدة الإسلامية
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٣فبالنظر إلى الوقع وما وجد من التعصب البالغ في الناس حتى صاروا يجعلون موروثاتهم الفكرية ولو لم يقم عليها دليل قط من كتاب الله ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم قضايا مسلّمة بحيث يحّور القرآن ويخضع حتى يتفق مع هذه المواريث.
النظر في هذا الحال هو الذي يدعو إلى أن يقول القائل بأنه يستحيل عادة، أي مع هذا الواقع الذي نعايشه ونراه بأبصارنا ونسمعه بآذاننا، ولكن مع ذلك ممكن عقلاً إذ لو شاء الله لهدى الناس جميعاً، الله تعالى على كل شيء قدير، ولم يأت نص في كتاب الله تعالى يدل على أن الله تعالى قضى أن تتفرق هذه الأمة وأن لا تتحد، لا، لم يوجد نص كذلك. وإنما العادة ترجع إلى ما يلمسه الإنسان ما يبصره بعينيه وما يسمعه بأذنيه وما يعايشه في حياته.
أما بالنسبة إلى السؤال الآخر المتعلق بالرسالة هل يمكن أن تكون هذه الرسالة محور بحث؟ نعم وجد ذلك، هناك مراسلات كانت بين العمانيين وبين غيرهم فيما يتعلق بالوحدة الإسلامية، منها رسائل صدرت من الإمام محمد بن عبدالله الخليلي إلى الملك سعود بن عبد العزيز فيها دعوة إلى السعي لتوحيد الشمل ورأب الصدع ولم كلمة الأمة.
كذلك عندما شبت نار الفتنة في الحجاز وقامت الحرب على ساقها بين أشراف مكة والملك عبد العزيز كان من عناية العمانيين أيضاً بذلك أن صدرت من هنا رسالتان رسالة من الإمام محمد بن عبدالله الخليلي للشيخ سليمان الباروني فيها دعوة إلى المسارعة باسم العمانيين، المسارعة إلى التقريب ما بين الطائفتين المتحاربتين، بحيث يقوم بما أرشد إليه القرآن من الصلح (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) (الحجرات: من الآية9)، ولا سيما أن ذلك يمس الأمة جميعاً بسبب أن الحرب تدور حول بيت الله الحرام.