سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: حوار الحضارات

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٧

أما الشريعة المنزلة من عند الله سبحانه وتعالى فإنها بطبيعة الحال شريعة صالحة لكل عصر من العصور، تستوعب مشكلات الإنسانية بأسرها، فيها ما يشفي غلة كل صادي، فيها ما يقضي على كل مشكلات هذه الحياة لأنها جاءت من عند الله الذي هو الخبير بمصالح العباد، والخبير بطوايا فطرهم، والخبير بدخائل نفوسهم، والخبير بالطبيعة التي تربطهم بهذا الكون من حولهم، فالله سبحانه وتعالى يعلم ذلك كله، ولذلك جاءت شريعته منسجمة مع نواميس الكون وسنن الوجود (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الملك:14).

وأما إذا جئنا إلى الفقه بمعنى فهم العباد، فإن الافهام تتباين، ويكون فيها القاصر ويكون فيها الموفي، ولكن هذه التوفية في حدود القدرات البشرية المحدودة لأن الطاقات البشرية هي بأسرها محدودة، ولذلك يتجدد الاجتهاد باختلاف العصور واختلاف الأحوال، وقد نجد المجتهد الواحد تكون له اجتهادات في مرحلة من عمره ثم تأتي من بعد اجتهادات أخرى في مرحلة ثانية كما كان ذلك للإمام الشافعي ما بين قديمه وجديده في فقهه الواسع. كذلك بقية الأئمة والعلماء الآخرين نجد عندهم نحو هذا. فهذا لا يعني بطبيعة الحال أن هنالك تصاماً ما بين هذا الاجتهاد وذلك الاجتهاد، ولكن يعني هذا أن فهم الإنسان يتجدد والبيئة تختلف والظروف تتنوع.

١٬٢٥٣ / ١٬٣٦٠