سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: حوار الحضارات

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٩

فإذن فقه الأمة لا بد من أن يكون متجددا، ونحن نرى فقهائنا توسع فقههم بحسب توسع الزمن الذي عاشوا فيه، بقدر ما يكون الزمن الذي يعيشون فيه زمناً واسعا تتجدد اجتهاداتهم نظراً إلى القضايا المستجدة.

ونحن نرى أن طبيعة البشر طبيعة متطورة، الإنسان لم يخلق ليظل جامداً كما كان من قبل، وإنما خلق متطوراً فلذلك تتطور البيئة من حوله بتطور عقله وبتطور فكره، فهو يؤثر على هذه البيئة تأثيراً إيجابياً وسلبياً من حيث النهج الذي يكون عليه وبحسب العقلية التي يكون عليها.

ولئن كان هذا التطور سنة من سنة الله في جميع القرون المتتالية فإنه في قرننا هذا شهد طفرة عجيبة، فلئن كان تطور البشرية يقاس في ذلك الوقت بالمقاييس السهلة القريبة في العصور السابقة فإنه في عصرنا هذا يكاد يكون يقاس بسرعة الضوء، لذلك كان عصرنا بحاجة إلى تجديد الاجتهاد مع هذه التطورات المذهلة ومع المشكلات التي تفرزها هذه التطورات.

فالفقه بحاجة أن يوسع، والنظرة نظرة الفقهاء بحاجة إلى أن تكون واسعة سواءً في المجالات الاقتصادية أو في المجالات الطبية أو في العلاقات الدولية أو في أي مجال من مجالات هذه الحياة.

السؤال (5)

يقول الله تعالى (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (العنكبوت:46)، ألا ترى سماحة الشيخ أن هذه الآية تلح كثيراً على فكرة القواسم المشتركة التي هي أمر ضروري قبل أي حوار؟

الجواب:

لا ريب أن أهل الكتاب بما بقي عندهم من علم الكتاب يدركون ما لا يدركه غيرهم، فلذلك كان الاحتجاج إليهم وكان الحوار معهم على أساس هذه البقية التي بقيت عندهم من علم الكتاب.

١٬٢٥٥ / ١٬٣٦٠