سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: حوار الحضارات

الجزء ٣ · صفحة ٢٧١

قبل أقل من ثلاثين سنة من الآن وبالضبط في عام 1977 الشاعر الخوري الذي يعرف بالشاعر القروي، وهو رجل له مكانة كهنوتية في الديانة النصرانية لأنه خوري، والخوري رجل مرتبط بالدين، كتب وصية بعدما بلغ من العمر تسعين عاماً لأنه ولد في عام 1887 وكتب وصيته في عام 1977، ونشرت هذه الوصية مجلة الرسالة التي كانت تصدر من لبنان، جاء في وصيته التي كتبها ( … لقد أثبتت المصادر التاريخية أن يسوع المسيح عليه السلام كان يعبد الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، واستمر على ذلك أتباعه إلى القرن الثالث الميلادي عندما تنصر قسطنطين عاهل الروم فأدخل في النصرانية بدعة التثليث، ومالئه على ذلك بعض الأسقافة وعلى رأسهم مكاريوس الذي لقب نفسه (أرثوذكس) أي مستقيم الرأي، وعارضه آخرون وعلى رأسهم آريوس، وعقدت بين الطائفتين مجامع للحوار فاز فيها آريوس بالحجة القاطعة والحق واليقين، ولكن السلطة التي هي مصدر البلاء وضعت ثقلها في الميزان فأسكتت صوت الحق، وظل الحق يتململ في قيده منتظراً آريوساً جديداً .... ثم يقول .... وكم أتمنى وأنا الأرثوذكسي المولد أن يكون هذا الآريوس بطريركاً بطلاً ينفي عن ديننا وسمة ألحقها به غرباء غربيون، وكثيراً ما كان الغرب مصدر بلائنا الديني والسياسي معا .... ثم بعد ذلك قال … وإيماناً مني بصدق نبوة نبينا العربي، وإعجاباً مني بمعجزته القرآن أردت أن أكون قدوة لإخواني أدباء النصرانية فأدخل في دين الله، ولكنني رأيت إصلاح ديننا الأول خيراً من الانتقال عنه إلى دين جديد، وكخطوة أولى في هذا السبيل أعلن عن عزوفي عن أرثوذكسيتي المكاريوسية إلى أرثوذكسيتي الآريوسية .... )) إلى آخر ما جاء في وصيته هذه، فالرجل بيّن الحقيقة، وهذه حقيقة العقل، منطق العقل هو الذي يهدي إلى مثل هذه القضايا.

١٬٢٥٧ / ١٬٣٦٠