الموضوع: عام
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٣وأنا قبل أيام وصلتني رسالة من امرأة تقول بأنها كان بينها وبين زوجها حسن العشرة والود والألفة حتى اشتغل الرجل بامرأة أخرى كانت تتصل به ويتصل بها، وصارت عبارات الحب متبادلة بينهما إلى حد أنه وصل الأمر إلى الإساءة بهذه المرأة، ثم ارتبط بتلك المرأة الثانية، وقبل أن ينقلها إليه أساء معاملة هذه المرأة حتى وصل به الأمر إلى أن يضربها وأن يجرح مشاعرها بالكلمات النابية، ووصل به الأمر إلى أن يعطل حقوقها الواجبة عليه، تقول بأنه يلجأ إلى الفراش قبل أن يقترن بزوجته الثانية وهي تشتاقه روحاً وجسدا ولكن مع ذلك لا يؤدي لها حق الفراش وعندما تطالبه بذلك يقول بأنه شاخ وشاب، وأن ذلك ناتج عن الضعف، وتقول لماذا إذاً يتزوج بالثانية إن كان يشعر بالشيخوخة ويشعر بالضعف.
فعلى أي حال هذه الأمور يجب أن تراعى، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يكون التزوج بالثانية والثالثة والرابعة ترفاً، وإنما يشترط لذلك أن يكون هذا الرجل الذي يقدم على ذلك عنده المقدرة التامة، عنده المقدرة الجسدية لتوفية كل امرأة حقها، وعنده المقدرة المالية للإنفاق على كل واحدة منهن إنفاقاً عادلا، وعنده المقدرة النفسية لاحتمال ما عسى أن يكون بين هذه النساء من صدام وخلاف لأن ذلك مما ألف في حياة النساء حتى في بيت النبوة، فعليه أن يكون محتملاً لذلك، وأن يكون موسعاً صدره، وأن يكون ذا هدوء متحكماً في أعصابه هذا كله مما يشترط، وبهذا يكون العدل بين النساء، فالله تعالى يقول (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) (النساء: من الآية3).