الموضوع: عام
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٦ونحن نرى أن الله تبارك وتعالى ذكر الوصية والدين في أربعة مواضع من كتابه العزيز، وقدّم الوصية على الدين لئلا يتساهل الناس فيها، فقد قال سبحانه وتعالى (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ) (النساء: من الآية11)، وقال (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) (النساء: من الآية12)، وقال (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) (النساء: من الآية12)، وقال (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ) (النساء: من الآية12)، هذا كله من أجل أهمية الوصية حتى لا يتساهل الناس فيها.
فلا يجوز أبداً أن ينتفع الوارث من مال موروثه إلا بعد إنفاذ الوصية، إذ لا حق له في الإرث إلا بعد الوصية كما نص على ذلك القرآن في هذه النصوص الأربعة التي ذكرناها. لا يجوز أن ينتفع الموروث بمال الوراث.
وقد قال العلماء بأن المال تتعلق به أربعة حقوق أولها تجهيز الميت، ثم قضاء الدين ثم إنفاذ الوصية ثم الإرث. أي الإرث يقع بعد ذلك.
السؤال (12)
هل يجب على الأب أن يساوي بين أبنائه ذكوراً وإناثاً في نوع الهبة؟
الجواب:
الهبة يجب أن يعدل فيها الأب بين أولاده، وأن لا يعطي أحداً ويحرم غيره، أو لا يعطي هذا قليلاً ويعطي الآخر كثيرا.
فالعطية يجب على الأب أن يكون فيها عادلاً، كما يدل على ذلك حديث النعمان بن بشير عندما جاء أبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلّم وأراد أن يشهده على إعطاء ولده عطية فقال له: أكل ولدك نحلته مثله؟ قال له: لا. قال له: فلا تشهدني إذاً فإني لا أشهد على جور. وفي بعض الروايات (أشهد غيري) معنى ذلك أنه لا يقره على الإشهاد. وهذا الحديث يدل على وجوب العدل ما بين الآباء فيما ينحلونه أولادهم. فليس للأب أن ينحل بعض أولاده دون بعض، أو أن يعطي هذا أكثر من ذلك.