الموضوع: عام
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٢فهو الذين يتلذذون بالحديث عن الجانب الجنسي بالعبارات المكشوفة الصريحة إنما هم في الحقيقة بعيدون عن الأدب الإسلامي والخلق الديني الذي يطبع عليه المؤمن، هؤلاء أشبه بالسوقة منهم بمن هم متخلقون بأخلاق الإيمان والإسلام.
وأما ما يتذرعون به من أنه لا حياء في الدين، نعم لا حياء في الدين، الإنسان مطالب أن يتحدث بكلمة الحق من غير أن يستحيي، ومطالب أن يتعلم دين الله تبارك وتعالى من غير أن يستحيي، ومطالب أن يسأل عن أمور الدين من غير أن يستحيي، ومطالب أيضاً أن يعلم الناس أمر دينهم من غير أن يستحيي، هذا كله مما يطالب به المرء، لا يعني ذلك أن يكون قبيح القول تصدر منه الكلمات البذيئة أو يذكر العورات بأقبح أسمائها، إنما يصدر منه الكلام الطيب الذي فيه تورية تارة، وفيه كناية تارة أخرى.
ومن أمثلة كون عدم الحياء في الدين أمراً محمودا أن النبي صلى الله عليه وسلّم جاءته امرأة وقالت: يا رسول الله برح الخفاء إن المرأة لترى ما يرى الرجل هل عليها من غسل؟.
هذا أمر مطلوب وأمر محمود لأن حياءها لم يمنعها من التفقه في دين الله. سألت عما يعتري النساء بحيث إن المرأة ترى في منامها كما يرى الرجل في منامه من أمر المباشرة فسألت النبي صلى الله عليه وسلّم هل يجب عليها في هذه الحالة أن تغسل كما يجب على الرجل أن يغتسل. قال لها: نعم إن رأت الماء.
كذلك تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها: لله در نساء الأنصار ما منعهن الحياء من التفقه في دين الله، تعني بذلك أن نساء الأنصار كن يسألن عن أمر دينهن ويتفقهن ويحرصن على أن يطلعن على الخفايا التي ربما النساء تستحيي أن تسأل عنها بطبيعتهن ولكن يغالبن هذه الطبيعة من أجل أن يؤدين الواجب، ومن أجل أن يتقين المحارم، ومن أجل أن يتعلمن ويُعلمن أحكام الله سبحانه وتعالى، فهذا هو معنى (وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقّ) (الأحزاب: من الآية53).