الموضوع: الإسراء والمعراج
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٤لا ريب أن الله تبارك وتعالى يخلق ما يشاء ويفعل ما يريد. نحن علينا أن نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى وإن أوجد للكون نظماً وسنناً ونواميس إلا أنه عندما يريد خرق هذه النواميس وتبديل هذه السنن لا بد من أن يقع ذلك. تكون هنالك جزئيات تحدث فيها حوادث من هذا النوع وإن كان النظام العام إنما يسير وفق تلك النواميس والسنن التي طبع الله تبارك وتعالى عليها الوجود، ولذلك شواهد من القرآن الكريم منها قصة أصحاب الكهف، إذ لا يعقل حسب نواميس الوجود وسنن الحياة أن يبقى أناس على قيد الحياة لمدة ثلاثمائة وتسع سنوات مع أنهم لم يتغذوا بشيء في خلال هذه المدة، هذا أمر غير مألوف بحسب عوائد البشر التي اعتادوها.
وكذلك قصة الرجل الذي أماته الله تعالى مائة عام ثم أحياه، وقد نص على ذلك القرآن.
وكذلك بالنسبة إلى نقل صرح ملكة سبأ إلى سليمان عليه السلام، كل ذلك مما لا يدخل في مقاييس البشر.
فعلينا أن نؤمن بأن الله تبارك وتعالى على كل شيء قدير، يصرف هذا الوجود كما يشاء، ويقدم ويؤخر في هذا الوجود كما يريد.
ومعجزات الأنبياء إنما هي من هذا النوع، إنما هي أمور خارقة للعادة، غير مقدرو للبشر أن يأتوا بمثلها. هذا مما يجب علينا أن نؤمن به.
وعلينا أن نؤمن بأنه بجانب هذه المعجزات فإن هؤلاء الأنبياء قد يكرمهم الله سبحانه وتعالى بأمور تكون خارجة عن سنن هذه الحياة ذلك مما يتبين واضحاً.
فبالنسبة إلى هذه الحادثة هي خارجة عن سنن الحياة، ولكن هل نقول بأنها معجزة؟ هذه نقطة يجب أن نقف عندها.
نحن نؤمن بأن رسل الله تبارك وتعالى قرن الله عز وجل دعواتهم بمعجزات خارقة للعادات، بمعنى أنها خارجة عن مألوف البشر، وعن السنن التي عهدوها في هذه الحياة، إلا أن ذلك إنما كان في مقام التحدي.
في مقام التحدي كانت معجزة عيسى عليه السلام في إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى.