سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: الإسراء والمعراج

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٣

أما بالنسبة إلى الروايات ليست متونها كلها متساوية، طبعاً قد يكون في بعض المتون ما يدعو إلى النظر ويدعو إلى التأمل، ولكن هي في مجموعها قوية وتدل على أمر ثابت، هذا في مجموعها، لا أعني أن كل واحد من هذه المتون كذلك، ولكن في مجموعها تدل على ثبوت ما جاءت دالة عليه بمجموعها، فيعوّل على مثل هذه الرواية مع استفاضة هذه الروايات وشد بعضها أزر بعض.

السؤال:

يرى بعض العلماء أن المعراج حدث مرتين ويستدلون على ذلك بقول الله سبحانه وتعالى (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى) (النجم:13 - 14)، فما هو رأيكم سماحة الشيخ؟

الجواب:

هذا كلام من لم يطلع على الحديث أو من تجاهل الحديث، لأن حديث النبي صلى الله عليه وسلّم يقول بأن ذلك جبريل لم أره في صورته التي خلقه الله عليها إلا مرتين، رأيته منهبطاً من السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء والأرض.

فالمرة الأولى التي رأى فيها النبي صلى الله عليه وسلّم جبريل كهيئته التي خلقه الله تعالى عليها إنما كانت في بداية الوحي عندما ناداه من السماء فرفع بصره إليه فرآه في السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء والأرض، فرجع النبي صلى الله عليه سلّم وهو ترجف بوادره مما ألم به من الخوف الطبيعي الذي ينتاب كل أحد عندما يرى أمراً كهذا الأمر الذي هو خارج عن المألوف، فهذا بطبيعة الحال روّع النبي صلى الله عليه وسلّم ورجع إلى أهله وقال زملوني زملوني كما ثبت ذلك، وأنزل الله تعالى فيه (يا أيها المدثر) و (يا أيها المزمل) إلى آخره.

والمرة الثانية هي هذه المرة التي وقع فيها هذا الحدث كما أخبر الله تعالى فيها بقوله (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَاوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) (النجم:13 - 18).

١٬٣١٩ / ١٬٣٦٠