الموضوع: عام
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٩ونجد أن الله سبحانه وتعالى يقرن بين المؤمنين والمؤمنات، ويجعل حبل الموالاة فيما بينهم إنما يكون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله، فقد قال سبحانه (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة:71).
ولما كانت هذه الوظيفة هي وظيفة المؤمنين والمؤمنات جميعاً، فإن المرأة لا تمنع من استخدام هذه الآلة من أجل تحقيق هذه الغاية والقيام بهذه الوظيفة.
ولكن إن كانت النتيجة عكسية بحيث إن استخدام ذلك يؤدي إلى غرض غير طيب، يؤدي إلى ما يخدش الشرف ويهدم الدين ويبدد الأخلاق ويقضي على المروءة فإن ذلك ممنوع، يمنع منه الرجال والنساء جميعاً.
الرجل مطالب بأن يستغل هذه الوسيلة في المصلحة لا في المفسدة، وأن يسخرها لطاعة الله تعالى لا لمعصيته. وكذلك المرأة مطالبة أن تسخرها للمصلحة لا للمفسدة، وللطاعة لا للمعصية.
فلئن كانت هذه الفتاة آمنة على نفسها بحيث لا تنساق وراء أولئك الذين يريدون أن يصطاودها للشر، وأن يسخروها لشهواتهم ورغباتهم، فلا مانع من ذلك.
أما إن كانت ضعيفة الشخصية بحيث تنهار أمام المغريات التي تكون من كثير من ذئاب البشر ممن هم أشباه رجال وليسوا برجال، فإن عليها أن تتحفظ، وعليها أن تمتنع، فإن دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة.
ولكن مع ذلك كله نحن نقول بأن هذه الوسائل إن كان الذي يستخدمها قادراً من حيث معرفته وعقله وتفكيره وسعة أفقه في الثقافة الإسلامية والوعي الديني، وبجانب ذلك أيضاً لا بد من أن يكون قوي الشخصية بحيث لا يؤثر عليه وإنما يؤثر ولا يتأثر ويقود ولا ينقاد، فذلك مطلب طيب.