سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٣ · صفحة ٣٤١

على أن الحج ذهب كثير من العلماء بأنه وإن كان فريضة موقوتة بزمان معين إلا أن الإنسان متى أصبح قادراً على أداء هذا الحج وجاء ميقاته فعليه أن يخرج إن لم يكن هنالك عذر يمنعه.

فما الذي يمنع الإنسان من أن يسارع إلى الحج عن نفسه ليكون مسارعاً بذلك إلى مغفرة من ربه وجنة عرضها السماوات والأرض امتثالاً لأمره سبحانه وتعالى حيث قال (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) (آل عمران:133).

والناس كثيراً ما تساهلوا في هذا الواجب، يمهل الإنسان نفسه حتى إذا بلغ من الكبر عتيا، ولم يستطع السفر إلى الحج لشيخوخته وضعفه ووهنه، هنالك يحاول أن يوصي بهذه الفريضة، كأنما الواجب أن يوصى بهذا أن تؤدى. إنما الواجب على الإنسان أن يؤديها بنفسه، أما الوصية بها فلئلا يفجأه ريب المنون قبل أن يؤديها.

ويؤمر الإنسان أن يسارع إلى أداءها وهو في عنفوان شبابه، في فتوته وقوته بحيث يستطيع أن يؤدي الشعائر من غير أن يصيبه أي وهن وأي ضعف.

ومع ذلك فإن الفارغ قد يشتغل، والموسر قد يعسر، والقوي يضعف، والحي يموت، فلماذا لا يبادر الإنسان إلى أداء هذا الواجب.

فنحن ندعو أخانا هذا بأن يبادر إلى أداء هذه الفريضة عن نفسه، ثم بعد ذلك ليحج عن أبيه أو عن أي أحد آخر، والله تعالى الموفق.

السؤال (3)

ما هو تفسيركم للآية (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض) (الأنعام: من الآية75)، وما هي أبعادها الباطنية؟

الجواب:

إن الله تبارك وتعالى ألهم عباده ما ألهمهم من الخير، وأقام عليهم الحجة من خلال آياته التي في هذا الكون الواسع الأرجاء المترامي الأطراف، لأن هذا الكون كما يقول أحد علمائنا وهو الشيخ ناصر بن أبي نبهان يقول (كل ذرة من ذرات الوجود هي كلمة من كلمات الله، ناطقة بمعرفته سبحانه وما عداها فهو كالشرح لتلك الكلمة).

١٬٣٢٧ / ١٬٣٦٠