الموضوع: عام
الجزء ٣ · صفحة ٣٧١ما معنى قول الله تعالى عن الصلاة (وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ) (البقرة: من الآية45)؟
الجواب:
نعم الصلاة كبيرة أي شاقة إلا على الخاشعين، فإن الخاشعين هم الذين يلتذون في صلاتهم وينعمون بمناجاتهم لربهم، ويحسون بعظم الموقف الذي يقفونه، فيجدون فيه من المتعة بجانب ما يجدونه من الخشية وما يجدونه من الخوف من الله تبارك وتعالى، لكنهم يجدون في ذلك متعة لأنهم يتلذذون بمناجاة الله تبارك وتعالى.
أما الذين هم غير خاشعين بحيث تكون ألبابهم مشغولة عندما يقبلون على صلاتهم بحيث يكون هذا الاقبال بالجسد وحده لا بالروح والعقل والقلب فإنهم لا يجدون هذه اللذة ولذلك تشق عليهم الصلاة، تكون كبيرة عليهم أي شاقة عليهم إذ لا يجدون فيها المتعة التي يجدها الخاشعون فيها.
السؤال (16)
رجل أوصى لفقراء الأقربين، فمن هم الأقربون؟
الجواب:
حقيقة الأمر الناس كثير ما يقعون في خطأ عجيب عندما يظنون بأن هذا الحق للفقراء ويقيدون هذه الوصية بالفقراء دون غيرهم مع أن هذه الوصية لا يراد بها إعطاء الفقراء فقط وإنما هي صلة لجميع الأقربين سواءً كانوا أغنياء أو فقراء، ولو كان منهم من هو أغنى الأغنياء فإن هذه الوصية حق له لأن الله تبارك وتعالى يقول (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ) (البقرة:180).
نعم، (كتب عليكم) كتب بمعنى فرض، وقال (حقا) أي حق ذلك حقا أي صار واجباً من الحقوق الواجبة. وقوله (على المتقين) لا يعني ذلك أنه يسوغ لأحد أن يترك ذلك باعتباره من غير المتقين فإنه يجب على كل أحد أن يكون من المتقين. وقوله (حقاً على المتقين) إنما هو لأجل إلهاب الحماس لامتثال هذا الأمر والاستجابة لهذا الداعي.
فلذلك كان من الواجب على الإنسان عندما يحضره الموت أن يوصي لأقربيه الذين لا يرثونه.