سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٢

هذه الوصية بطبيعة الحال شرعت لأجل الصلة.

والوالدان هنا من الناس من قال بأن حقهما نسخ بما فُرض من حقهما في الإرث، ولأن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: لا وصية لوارث. وانعقد الاجماع على الأخذ بذلك الحديث. فالحديث مجمع عليه ولا يسوغ الخلاف فيه.

ومنهم من قال بأن المراد بالوالدين هنا الوالدان غير الوارثين، وهما الوالدان اللذان هما على غير ملة الإسلام، إذ لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، لا يرث أحدهما الآخر. فكونهما على ملة الكفر لا يمنع أن يصلهما بعد مماته كما لا يمنع ذلك أن يصلهما في حياته، بل حقهما واجب في حياته وبعد مماته، وهذا قول قاله بعض المحققين وهو من القوة بمكان، فإن هذا القول يقتضي من أن يكون هذا باب العام الذي أريد به الخاص أو باب به المطلق الذي أريد به المقيد فلا بد من الأخذ بهذا الاعتبار، لا بد من هذا القيد حتى لا يكون هنالك تصادم ما بين هذه الآية الكريمة وبين الحديث الشريف الذي يقول (لا وصية لوراث)، والحديث أيضاً دل عليه القرآن الكريم فإن الله سبحانه وتعالى قسّم المواريث بين عباده بعدله لم يكلها إلى نبي مرسل ولا إلى ملك مقرب ثم أتبع ذلك قوله (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) (النساء:13 - 14)، فهذا يدل على أنه لا يجوز للإنسان أن يتصرف في أمر المواريث بغير ما شرع الله سبحانه وتعالى لأن ذلك يعتبر من تعدي حدود الله، (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) كأنما هي بنفسها حدود الله لأجل المبالغة في التشديد فيها بحيث لا يجوز للإنسان أن يخرج فيها عما شرعه الله تبارك وتعالى من حكم.

١٬٣٥٨ / ١٬٣٦٠