سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٢ · صفحة ٢٧١

إذ عدو الإسلام إنما يجد الفرصة للانقضاض على الأمة الإسلامية بسبب تشتتها واختلاف كلمتها، إذ التشتت يؤدي إلى الضعف والوهن، الله تبارك وتعالى يقول (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) (الأنفال: من الآية46)، ونحن نرى أن الله سبحانه وتعالى يدعو في كتابه الكريم إلى توحد الأمة كما يدعوها إلى توحيده تعالى فهو يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً) (آل عمران: 102 - 103)، ثم إنه يحذر الأمة أن تتفرق بها السبل كما تفرقت بالأمم السابقة فيقول (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (آل عمران:105)، ويبين سبحانه أن أولئك الذين يتفرقون ويتشتتون ويؤدي الأمر بهم إلى التنازع ويؤدي الأمر بهم إلى التضليل والتبديع ليسوا من النبي صلى الله عليه وسلّم في شيء فهو سبحانه وتعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلّم (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْء) (الأنعام: من الآية159)، وكذلك يبين تعالى أن هذا من شأن المشركين (وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً) (الروم: 30 - 31)، فالله سبحانه وتعالى من خلال هذه الآيات كلها يحذر هذه الأمة من التفرق، فالواجب إذاً على الأمة أن تفرّق بين القضايا القطعية والقضايا الفرعية أي عليها أن تفرّق بين الأصول وبين الفروع، وأن تفرق بين الكليات وبين الجزئيات، وأن تفرّق بين الدين والرأي، إذ الدين ما كان قطعاً من عند الله أو بنص ثابت بالقطع عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم، أما الرأي فهو ما يكون من قبل العلماء بسبب نظرهم في الأدلة.

٧٥٧ / ١٬٣٦٠