سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢

على أن الاختلاف في الرأي أمر أقر من قبل الله ومن قبل رسوله صلى الله عليه وسلّم، فالله سبحانه وتعالى أقر المسلمين على اختلافهم في رأيهم في نخيل بني النضير عندما أنزل قوله (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّه) (الحشر: من الآية5)، وكذلك أقر النبي صلى الله عليه وسلّم أصحابه رضي الله تعالى عنهم على الاختلاف في فهم معنى قوله لهم عندما قال لهم: لا تصلوا العصر إلا في بني قريظة. ففهم بعضهم أن الصلاة يجب أن تكون في بني قريظة مهما كان من تأخيرها عن وقتها الموقوت لها حتى ولو كان ذلك بعد مضي وقتها بزمن طويل، ومنهم من فهم أن المراد بهذا المسارعة للذهاب إلى بني قريظة حتى يحرص الكل على أن تكون الصلاة عندهم، وقد اختلفوا فيما بينهم فمنهم من صلى وذلك قبل ذلك عندما خشي فوات الوقت، ومنهم من أخر الصلاة إلى أن وصل إلى عند بني قريظة فأقر النبي صلى الله عليه وسلّم هؤلاء وهؤلاء على ما فهموا لأجل أن يكون في ذلك مجال للاجتهاد من قبل هذه الأمة.

فالقضايا الاجتهادية قضايا يجب أن يفهمها الناس على أنها ليست مثاراً للجدل ومثاراً للخلاف ومثاراً للتنازع والتشتت فيما بينهم، إنما على الكل أن يحرص أن يتمسك بكتاب الله وبالثابت الصحيح من سنة رسوله صلى الله عليه وسلّم، وأن لا يكون غرض أي منهم أن يخالف حكماً من عند الله أو حكماً جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فإن الله تعالى يقول (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب:36).

٧٥٨ / ١٬٣٦٠