الموضوع: عام
الجزء ٢ · صفحة ٢٨١ولئن كان هذا الشهر كذلك فإنه ولا ريب يراد من العبد كثرة العمل والجد والتفاني والإخلاص والإقبال على الله تبارك وتعالى، ومحو ما علق بصفحته من أكدار السيئات وذلك بالتوبة النصوح والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، فهو شهر المغفرة، ومن لم تغفر ذنوبه في شهر رمضان فمتى تغفر؟
الله تبارك وتعالى ربط بين نعمته على عباده بإنزال كتابه في شهر رمضان وبين فرضية صيامه عندما قال (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (البقرة: من الآية185) على أثر قوله (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) (البقرة: من الآية185)، فمعنى ذلك أن في ما بين هداية القرآن وعبادة الصيام رابطة مقدسة، فإن صيام الإنسان يقويه ويمكنه من الإقبال على تعاليم القرآن وتطبيقها، إذ الصيام مدرسة يتكيف الإنسان فيها وفق تعاليم القرآن، فلذلك هذا الشهر لم يكن فرصة كما يظن الناس للهو واللعب والسمر على ما تهوى النفس، وإنما هو فرصة للقيام والجد، فيؤمر الإنسان كما يصوم نهاره أن يقوم ليله، وأن يحتسب عبادته عند الله سبحانه وتعالى، فمن صام رمضان وقام احتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول: من صام شهر رمضان إيماناً واحتساباً غفر له تقدم من ذنبه. ويقول: من قام ليلة القدر غفر له ما تقدم من ذنبه.