سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٢

وليلة القدر هي في ثنايا هذا الشهر الكريم، وهي الليلة التي اختصها الله تعالى بهذه الميزة العظيمة ميزة إنزال القرآن على قلب النبي صلى الله عليه وسلّم، فهي الليلة التي سماها الله تبارك وتعالى ليلة مباركة عندما قال (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (الدخان:3 - 6)، وهي ليلة القدر بسبب علو قدرها وعظم شأنها وما اختصها الله تبارك وتعالى به من خير وهبات، فلئن كانت هذه الليلة في ثنايا هذا الشهر الكريم أي من جملة لياليه فإن على الإنسان أن يجتهد في ليالي هذا الشهر، ولم يخفها الله تبارك وتعالى في طوايا ليالي هذا الشهر الكريم إلا لأجل الحكمة الربانية البالغة وهي أن يحسب الناس حسابهم لها في كل ليالي الشهر بحيث يحرص الإنسان على أن يقوم كل ليلة من ليالي هذا الشهر الكريم لعل الله تبارك وتعالى يقدر له مصادفة في هذه الليلة المباركة فيغفر له ما تقدم من ذنبه.

فإذاً المؤمن في شهر رمضان يتعهد نفسه أولاً بصالحات الأعمال وذلك بأن يؤطر نفسه في إطار الفضائل حتى لا تخرج عنها قط، ويحرص على أن يكيف نفسه في جميع أخلاقها وفي جميع تصرفاتها وأعمالها وفق تعاليم القرآن الكريم، كيف والصيام نفسه هو مدرسة يتكيف الإنسان فيها حسب تعاليم القرآن لأن في هذا الصيام ضبطاً للنفس وقيداً للجوارح عن الوقوع في معاصي الله سبحانه وتعالى ونهنهة لهذه النفس عن هواها، وتعويداً لها على فضائل الأعمال، وتعويداً لها على الانضباط في جميع الأحوال حتى لا تسترسل في هواها ولا تستمرئ الغي والفساد.

٧٦٨ / ١٬٣٦٠