سؤال أهل الذكر (86 حلقة، مبوب) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الموضوع: عام

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٤

لا ريب أن شهر رمضان المبارك هو موسم عبادة، وكل عمر الإنسان إنما هو مواسم للعبادة، الإنسان لا يفتأ عن العبادات دائماً، هيأ الله تبارك وتعالى للإنسان أجواء للعبادة وأعانه عليها ويسرها له، فالعبادات هي مطلوبة للإنسان في جميع الأوقات، نجد أن الله تبارك وتعالى فرض على الإنسان الصلوات الخمس ورغّبه في قيام الليل وفي نوافل الصلاة على اختلافها، ونجد مع ذلك أن الذكر مشروع ومرغب فيه ومأمور به ومطلوب من الإنسان في جميع الأحوال، فإذا انفلت الإنسان من أي عبادة من العبادات لا ينفلت منها ناسياً أثر تلك العبادة وما اكتسبه منها الله تبارك وتعالى يقول (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الجمعة:10)، ويقول (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً) (البقرة: من الآية200)، وهكذا الإنسان يؤمر أن يذكر الله تبارك وتعالى على كل حال، والذكر هو عبادة، الذكر يوقظ ضمير الإنسان ويجعله يحاسب نفسه ويتقوى ويتمكن من السيطرة على غرائزه والسيطرة على شهواته، ولكن مع ذلك كما تفضلتم الإنسان يكون دائماً بين جزر ومد لأن طبيعة النفس البشرية ميالة إلى هواها وراغبة في الهوى، لذلك يؤمر الإنسان أن يزم نفسه بزمام التقوى وأن يضبط جميع حركاتها وجميع سكناتها وكل تصرفاتها وأعمالها لتكون مؤطرة في إطار تقوى الله تبارك وتعالى، ومن المعلوم أيضاً أن الإنسان لا يدري من يفجؤه هادم اللذات وموتم البنين والبنات فهو بين الفينة والفينة يترقبه ولئن كانت أمامه فرصة عليه أن يغتنم هذه الفرصة وأي فرصة أعظم من فرصة هذا الشهر الكريم، على أن الإنسان مسئول عن عمره كله في ما أفناه وعن شبابه في ما أبلاه، فهو مسئول عن ليله ونهاره، ومسئول عن جميع أحواله، يسئل الإنسان يوم القيامة عن هذه

٧٧٠ / ١٬٣٦٠